ابن كثير
342
البداية والنهاية
بطنه ، وكان قد تزوج الفاضلة بنت يزيد بن المهلب فتغضب عليه أمير المؤمنين هشام بن عبد الملك فعزله وولى مكانه عاصم بن عبد الله على خراسان ، وقال له : إن أدركته قبل أن يموت فأزهق روحه . فما قدم عاصم بن عبد الله خراسان حتى مات الجنيد في المحرم منها بمرو ، وقال فيه أبو الجويرية ( 1 ) عيسى بن عصمة يرثيه : هلك الجود والجنيد جميعا * فعلى الجود والجنيد السلام أصبحا ثاويين في بطن ( 2 ) مرو * ما تغنى على الغصون الحمام كنتما نزهة الكرام فلما * مت مات الندى ومات الكرام ولما قدم عاصم خراسان أخذ نواب الجنيد بالضرب البليغ وأنواع العقوبات ، وعسفهم في المصادرات والجنايات ، فخرج عن طاعته الحارث بن سريح ( 3 ) فبارزه بالحرب ، وجرت بينهما أمور يطول ذكرها ، ثم آل الامر إلى أن انكسر الحارث بن سريج ( 3 ) وظهر عاصم عليه . قال الواقدي : وفيها حج بالناس الوليد بن يزيد وهو ولي الأمر من بعد عمه هشام بن عبد الملك أمير المؤمنين كما سيأتي إن شاء الله تعالى . ثم دخلت سنة سبع عشرة ومائة فيها غزا معاوية بن هشام الصائفة اليسرى ، وسليمان بن هشام الصائفة اليمنى ، وهما ابنا أمير المؤمنين هشام . وفيها بعث مروان بن محمد - وهو مروان الحمار - وهو على أرمينية بعثين ففتح حصونا من بلاد اللان ، ونزل كثير منهم على الايمان : وفيها عزل هشام عاصم بن عبد الله الهلالي الذي ولاه في السنة قبلها خراسان مكان الجنيد ، فعزله عنها وضمها إلى عبد الله بن خالد القسري مع العراق معادة إليه جريا على ما سبق له من العادة ، وكان ذلك عن كتاب عاصم بن عبد الله الهلالي المعزول عنها ، وذلك أنه كتب إلى أمير المؤمنين هشام : إن ولاية خراسان لا تصلح إلا مع ولاية العراق ، رجاء أن يضيفها إليه ، فانعكس الامر عليه فأجابه هشام إلى ذلك قبولا إلى نصيحته ، وأضافها إلى خالد القسري . وفيها توفي :
--> ( 1 ) من الطبري 8 / 319 وفي الأصل أبو الجرير وهو تحريف . ( 2 ) في الطبري . أرض . ( 3 ) من الطبري 8 / 221 وابن الأثير 5 / 183 وفي الأصل شريح وهو تحريف .